ابن أبي العز الحنفي

414

شرح العقيدة الطحاوية

الهداية التامة فمن كملت له هذه الأمور كان سؤاله سؤال تثبيت وهي آخر الرتب وبعد ذلك كله هداية أخرى وهي الهداية إلى طريق الجنة في الآخرة ولهذا كان الناس مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة لفرط حاجتهم اليه فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى هذا الدعاء فيجب أن يعلم أن الله بفضل رحمته جعل هذا الدعاء من أعظم الأسباب المقتضية للخير المانعة من الشر فقد بين القرآن أن السيئات من النفس وإن كانت بقدر الله وأن الحسنات كلها من الله تعالى وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يشكر سبحانه وأن يستغفره العبد من ذنوبه وألا يتوكل إلا عليه وحده فلا يأتي بالحسنات إلا وهو فأوجب ذلك توحيده والتوكل عليه وحده والشكر له وحده والاستغفار من الذنوب وهذه الأمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمعها في الصلاة كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قاله العبد وكلنا لك عبد فهذا حمد وهو شكر لله تعالى وبيان ان حمده أحق ما قاله العبد ثم يقول بعد ذلك لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وهذا تحقيق لوحدانيته لتوحيد الربوبية خلقا وقدرا وبداية ونهاية